السيد محمد حسين الطهراني

69

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

جهات من الانتظام والانضباط في المجتمعات ، والثاني . تقسيم الأعمال فيها . ولم يكن الاسترقاق يومئذٍ دائراً في جميع أقطار المعمورة على وتيرة واحدة ، فلم يستنّ في بعض المناطق أصلًا ، كاستراليا وآسيا المركزيّة وسيبريا وأمريكا الشماليّة والأسكيمو وبعض مناطق أفريقيا بشمال النيل وجنوب رامبيز . وعلى العكس فقد كان رائجاً في جزيرة العرب وأفريقيا الوحشيّة واوروبّا وأمريكا الجنوبيّة ، وكان دائراً بين اليهود ، ونرى في التوراة دعاءً يدعو العبيد إلى طاعة مواليهم ؛ وكذا في النصارى ؛ وفي كتاب بولس إلى فيلمن أنّ أفسيموس كان عبداً شارداً ردّه بولس إلى سيّده . وكان اليهود أرفق الناس بعبيدهم ، ومن الشواهد على ذلك أنّا لم نعثر لهم من شواهق الأبنية على ما يشبه الأهرام المعمولة بمصر والأبنية الآشوريّة التأريخيّة ، فإنّها كانت من أعمال العبيد الشاقّة . وكانت الروم واليونان أكثر الأمم تشديداً على العبيد . التأريخ وكيفيّة تحرير العبيد وقد ذاع في الروم الشرقي بعد قسطنطين فكرة تحرير العبيد ، حتى الغى الرقّ فيها في القرن الثالث عشر الميلاديّ ، وبقي في الروم الغربيّ على شكل آخر ، وهو أنّهم كانوا يبيعون ويشترون المزارع بزارعها - كانت الزراعة من مشاغل العبيد - لكن ألغيت بينهم الأعمال الإجباريّة . وكان الاستعباد شائعاً في معظم ممالك اوروبّا إلى سنة 1772 ميلاديّة ، وقد انعقدت قبل ذلك بحين معاهدة بين الدولَتين إنجلتزا وإسبانيا على أن يجبي الإنجليز إليهم كلّ سنة أربعة آلاف وثمانمائة نسمة من رقيق أفريقيا إلى ثلاثين سنة ليَبيعهم منهم قبال مبالغ باهظة تأخذها دولة الإنجليز منهم . وقد ثارت الأفكار العامّة الإنجليزيّة سنة 1761 م على نظام الرقّ والاستعباد ، وأوّل الطوائف التي ثارت عليه طائفة لرزان المذهبيّة ؛